سليمان بن موسى الكلاعي
496
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقالت عائشة رضي الله عنها : لما أتى نعى جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الحزن . ولما انصرف خالد قافلا بالناس ودنوا من المدينة تلقاهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطونى ابن جعفر . فأتى بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون : يا فرار ، فررتم في سبيل الله ! فيقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله » « 1 » . وقالت أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم لامرأة سلمة بن هشام بن العامر بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : والله ما يستطع أن يخرج ، كلما خرج صاح به الناس : يا فرار ، فررتم في سبيل الله ! حتى قعد في بيته فما يخرج . وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم - قيس ابن المسحر اليعمري يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس : ووالله لا تنفك نفسي تلومني * على موقفي والخيل قابعة قبل وقفت بها لا مستجيزا فنافذا * ولا مانعا من كان حم له القتل « 2 » على أنني آسيت نفسي بخالد * ألا خالد في القوم ليس له مثل وجاشت إلى النفس من نحو جعفر * بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل وضم إلينا حجزتيهم كليهما * مهاجرة لا مشركون ولا عزل فبين قيس في شعره ما اختلف الناس فيه من ذلك : أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وحقق انحياز خالد بمن معه . وكان مما بكى به أصحاب مؤتة قول حسان بن ثابت : تأوبنى ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما هوم الناس مسهر « 3 » لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى إن فقدان الحبيب بلية * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وخلفا بعدهم يتأخر
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 253 ) . ( 2 ) مستجيزا : أي منحازا إلى ناحية . ( 3 ) تأوبنى : أي عاودنى ورجع إلىّ .